سعاد الحكيم
1119
المعجم الصوفي
يسمح للقاريء ، بشيء من التمعن ، ان يرى جدلية علاقة الترقي بين : الهمة والإرادة . يقول : « الهمة : وهي التوجه إلى الحق بالكلية ، مع الانفة من المبالاة ، بحظوظ النفس من الاغراض والاعواض ، وبالأسباب والوسائط كالعمل والامل والوثوق به ، وصورتها في البدايات : عقد الهمة بالطاعة ، والوفاء بعهد التوبة . وفي الأبواب : تعلق القلب بالنعيم الباقي ، وصرف الرغبة عن الفاني ، والجد في الطلب عند التواني ، وفي المعاملات : همة باعثة على الاستقامة في العمل ، مع دوام المراقبة وقوة الثقة باللّه في التوكل والتسليم . وفي الاخلاق : صرف الهمة بالكلية ، إلى احراز السعادات والكمالات . وفي الأصول : همة جاذبة صاحبها إلى جناب الحق ، بقوة اليقين ، وروح الانس ، مانعة عن الفتور في السير ، والزيغ في القصد . ودرجتها في الأحوال : صيرورة الهموم هما واحدا ، باستيلاء العشق . وفي الولايات : همة تتصاعد عن الأحوال والمقامات إلى حضرة الأسماء والصفات . وفي الحقائق : همة تعلو الصفات ، وتنحو عن النعوت نحو الذات ، وفي النهايات : لا همة الا التأثر بمؤثرية الحق في جميع الممكنات ، كقوله تعالى : وما رميت إذ رميت . ولكن اللّه رمى . وقوله : وإذ تخرج الموتى باذني . وهناك [ في النهايات ] ينمحق التعمل والتكسب ، ويصفو عن شوبة الحدث ، وينفتح الطريق ، ويتسع ، ويترقى القلب ، إلى مقام السر . فيكون السائر مصحوبا محمولا في السير ، كراكب البحر يسار به ولا يدري . قال اللّه تعالى « سُبْحانَ الَّذِي أَسْرى بِعَبْدِهِ » [ 17 / 1 ] وتتوالى عليه الأحوال بمحض الموهبة ، وتتوافر عليه الالطاف ، بحكم السابقة والمتعة » . ( جامع الأصول . الكمشخانوي ص 207 ) . - - - - - ( 6 ) الهمة تخلق ما يكون له وجود خارجها ، وهذا ما يميزها عن « السحر » أيضا . . . الصنف الثالث في خرق العادة . انظر « كرامة » ( 7 ) انظر تفسير عفيفي على هذا النص ، فصوص ج 2 ص ص 78 - 82 ( 8 ) يراجع بشأن همة : - الطوسي : اللمع ص 425 ( الهم ) - الغزالي : مدخل السلوك ص 42 : أيها الولد ص 165 : سر العالمين ص 42 ، 114 - نجم الدين كبرى : فوائح الجمال رقم 13 ( الهمة - القدرة ) . - ابن الفارض : الديوان ص 171 [ ولي همّة تعلو ، إذا ما ذكرتها * وروح بذكراها ، إذا رخصت ، تغلو ] كما يراجع : - هذا المعجم مادة : ممد الهمم . - - - - -